أطول نفق تحت الماء في العالم روغفاست في النرويج — أخبار السيارات العالمية | automotive24.center

أطول نفق تحت الماء في العالم: كيف تسعى النرويج لتوفير أكثر من 10 ساعات للسائقين

تعمل النرويج على مشروع بنية تحتية طموح سيغير بشكل كبير أوقات السفر على طول ساحلها الغربي

twitter facebook whatsapp linkedin

في بلاد الفيوردات، يجري حاليًا تنفيذ مشروع سيخلد في التاريخ بلا مبالغة: أطول نفق سيارات تحت الماء في العالم. وليس الأمر مجرد ثقب في الصخر، بل عمل هندسي متطور يتضمن حلولًا مبتكرة.

لماذا يُعد هذا النفق ضروريًا؟

يتعلق الأمر بطريق E39 الذي يمتد على طول الساحل الغربي للنرويج من تروندهايم إلى كريستيانساند. حاليًا، يستغرق هذا المسار البالغ طوله حوالي 1100 كيلومتر نحو 21 ساعة في الظروف المثالية. يضطر السائقون إلى استخدام سبع عبارات خلال الرحلة، مما يعني الالتزام بمواعيد محددة، والانتظار، ومواجهة طقس غير مستقر في كثير من الأحيان.

بعد اكتمال المشروع، سينخفض زمن الرحلة إلى النصف تقريبًا: سيستغرق المسار بأكمله ما بين 10.5 و11 ساعة فقط، وبدون الحاجة إلى أي عبارة. العنصر الأساسي في هذا التحول هو نفق روغفاست تحت الماء.

روغفاست: أرقام تثير الإعجاب

سيبلغ طول النفق حوالي 27 كيلومترًا، متجاوزًا بذلك أي نفق تحت الماء آخر في العالم. وفي أعمق نقطة له، سيمر على عمق يقارب 400 متر تحت سطح البحر. لإدراك الحجم: الضغط هناك يصل إلى نحو 40 بار، أي عشرات المرات أكثر من الضغط داخل إطارات السيارات.

من اللافت أيضًا أن التصميم ليس تقليديًا بالكامل. يتكون جزء من النفق من أنابيب عملاقة موضوعة تحت البحر، وليس مجرد حفر في الصخر. واجه المهندسون خلال الأعمال تسربات للمياه المالحة، لكن المشروع يتقدم بثبات.

دقة فائقة تحت الماء

يتم الحفر في آن واحد من الجهتين. يجب أن يلتقي الجزءان المستقلان بدقة في المنتصف، مع هامش خطأ لا يتجاوز 5 سنتيمترات. في مشروع بهذا الحجم والعمق، تُعد هذه الدقة شبه جراحية.

التكلفة والجدول الزمني

كان التقدير الأولي للمشروع حوالي 1.5 مليار يورو، لكن كما يحدث غالبًا في المشاريع العملاقة، ارتفع المبلغ إلى نحو 2.2 مليار يورو. بدأت الأعمال في عام 2018، وتوقفت مؤقتًا، والآن تم تحديد موعد الافتتاح في عام 2033.

مفارق تحت الماء وتساؤلات حول المستقبل

سيتكون النفق من أنبوبين منفصلين، كل منهما يضم مسارين في اتجاه واحد. وعلاوة على ذلك، سيتم إنشاء دائرتين مروريتين داخل المجمع تحت الماء للسماح بالوصول إلى جزيرة كفيتسوي. دوائر مرور تحت الماء تبدو فكرة مستقبلية تقريبًا، لكنها جزء من التصميم الفعلي.

يبقى سؤال مهم في النرويج المعاصرة: من سيتمكن فعليًا من استخدام هذا النفق؟ تتبنى البلاد سياسة صارمة للحد من مركبات محركات الاحتراق الداخلي (ICE)، وقد يواجه السائقون الذين يستخدمون السيارات البنزينية أو الديزل رسومًا مرتفعة، أو يتم استبدالهم تدريجيًا بمركبات كهربائية (EV). ورغم ذلك، مع التكاليف الهائلة للبناء، يجب إيجاد مصادر تمويل للصيانة.

على أي حال، من المتوقع أن يصبح روغفاست ليس مجرد طريق، بل رمزًا هندسيًا بارزًا للبلاد. وقد يستحق الأمر بالفعل التخطيط لرحلة خاصة لتجربته.