
يُعد أودي e-tron GT أحد الأمثلة الأكثر وضوحًا. السيارة الرياضية الكهربائية التي تبلغ قوتها حوالي 500 حصان، والتي تم إطلاقها قبل بضع سنوات فقط، تُعرض اليوم بأسعار أقل بكثير من 100 ألف يورو، رغم كونها سيارة من وكلاء رسميين وتتمتع بضمانات المصنع السارية.
من رائدة الفئة إلى أصل مشكل
تم تصميم أودي e-tron GT في الأصل ليكون واجهة عرض لقدرات العلامة التجارية في فئة الجراند توريزمو الكهربائية. تتميز السيارة بنظام الدفع الرباعي quattro، وبطارية سعة 83.7 كيلوواط ساعة، ومجموعة دفع قوية تتيح التسارع من 0 إلى 100 كم/س في أقل من 5 ثوانٍ. على الورق، بدت السيارة منافسة ليس فقط للسيارات الكهربائية الأخرى، بل أيضًا للطرازات الرياضية الكلاسيكية ذات محركات الاحتراق الداخلي.
ومع ذلك، كانت النتائج التجارية متواضعة. ظلت أرقام المبيعات في أوروبا منخفضة، ما بدأ ينعكس تدريجيًا على سوق السيارات المستعملة. بينما كانت e-tron GT تحتفظ سابقًا بقيمة مرتفعة نسبيًا، تغيرت الوضعية بشكل جذري خلال العامين الأخيرين.

الأسعار الحالية وأمثلة واقعية
يمكن اليوم العثور في السوق الأوروبية على أودي e-tron GT موديل 2022 بمسافة قطع حوالي 100,000 كم بسعر يقارب 40,000 يورو. لا يتعلق الأمر بمركبات تالفة أو مشكوك في مصدرها، بل بسيارات يبيعها وكلاء رسميون مع ضمان ممدد وسجل خدمة مؤكد. للمقارنة، كان سعر الإطلاق الأولي لهذا الطراز يتجاوز 110,000 يورو.
حتى مع الأخذ في الاعتبار المسافة المقطوعة والعمر، تبدو الخسارة في القيمة كبيرة. في الوقت نفسه، تُعرض السيارات الجديدة من e-tron GT بأسعار تفوق بكثير مستويات سوق المستعمل.



القيود التقنية في الاستخدام اليومي
يُعزى أحد أسباب الطلب الضعيف إلى الفجوة بين المواصفات المعلنة والإمكانيات الفعلية تحت الحمل المستمر. تفرض المتطلبات الحديثة على الشركات المصنعة الإفصاح ليس فقط عن القوة القصوى، بل أيضًا عن القوة التي يمكن للسيارة الحفاظ عليها لمدة 30 دقيقة. في حالة الإصدارات الأقوى من e-tron GT، يكون هذا الرقم أقل بكثير من القيمة القصوى.
وهذا يعني أنه خلال القيادة النشطة أو بسرعات عالية، تنخفض احتياطيات الطاقة بسرعة، ويحد النظام من الأداء للحفاظ على سلامة البطارية. يشكل هذا التنازل عاملاً مهماً بالنسبة للمشترين الذين يتوقعون أداءً مستقرًا.

آفاق القيمة المتبقية
تشير الديناميكيات الحالية إلى أن انخفاض الأسعار سيستمر على الأرجح، وإن كان بوتيرة أقل حدة. تتقادم التقنيات الكهربائية بسرعة، كما أن الطرازات الجديدة ذات سعة بطارية أكبر وخصائص محسنة تقلل أكثر من جاذبية الإصدارات المبكرة.
الخلاصة
تظل أودي e-tron GT سيارة معقدة تقنيًا ومثيرة للإعجاب، لكن مسارها في السوق يوضح مدى عدم الاستقرار الذي قد تتسم به قيمة السيارات الرياضية الكهربائية. الخسارة الكبيرة في السعر خلال فترة قصيرة تجعل الطراز مثالاً بارزًا للمخاطر التي يواجهها ملاك السيارات الكهربائية الفاخرة من الجيل الأول.