مصنعو السيارات الصينيون يعززون مواقعهم في بريطانيا — أخبار السيارات العالمية | automotive24.center

مصنعو السيارات الصينيون عززوا مواقعهم بشكل حاد في المملكة المتحدة ويغيرون توازن السوق

تأثير السياسة التنظيمية على سوق السيارات

twitter facebook whatsapp linkedin

شهد سوق السيارات الجديدة في بريطانيا تحولاً ملحوظاً في فترة قصيرة. العلامات التجارية الصينية، التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب لاعبين ثانويين، وصلت إلى حصة سوقية مزدوجة الأرقام وبدأت في تجاوز العلامات الأوروبية التقليدية. يهم تطور هذا الوضع ليس المملكة المتحدة فحسب، بل دول الاتحاد الأوروبي أيضاً، حيث تُطبَّق آليات تنظيمية مشابهة.

الحصص الإلزامية كأساس للتغييرات

كان العامل الرئيسي هو إدخال برنامج الالتزام بمركبات الصفر انبعاثات (Zero Emission Vehicle Mandate) في المملكة المتحدة. يلزم هذا البرنامج مصنعي السيارات بضمان نسبة معينة من السيارات الكهربائية في إجمالي حجم المبيعات. في عام 2025، بلغت هذه النسبة 28%، ومن المتوقع أن ترتفع في السنوات القادمة إلى 80% فأكثر.

يُفرض غرامات كبيرة على كل سيارة ذات محرك احتراق داخلي تُباع خارج الحد المسموح — حوالي 17,000 يورو لكل سيارة. ومع ذلك، يسمح التشريع ببديل: يمكن للمصنعين تعويض النسبة الناقصة من السيارات الكهربائية بشراء ما يُسمى «الاعتمادات» من الشركات التي باعت سيارات كهربائية أكثر من النسبة المطلوبة.

لماذا تفوز العلامات الصينية

أثبت هذا النظام نفسه مفيداً بشكل خاص لمصنعي السيارات الصينيين. فتشكيلات طرازهم موجهة أصلاً نحو السيارات الكهربائية، التي تتناسب بسهولة أكبر مع اللوائح. ونتيجة لذلك، لا تفي هذه الشركات بالمتطلبات فحسب، بل تحقق دخلاً إضافياً من بيع الاعتمادات الفائضة للمنافسين.

بحلول نهاية عام 2025، اقتربت الحصة السوقية المجمعة للعلامات الصينية في المملكة المتحدة من 10%. ساهم في ذلك بشكل رئيسي عدة مصنعين كبار وأبناء علاماتهم التجارية الفرعية، الذين حققوا عشرات الآلاف من المبيعات السنوية في غضون بضع سنوات فقط. للمقارنة، تخلفت بعض العلامات الأوروبية ذات التاريخ الطويل بشكل ملحوظ في حجم التسجيلات.

التحديات أمام المصنعين التقليديين

وجدت العلامات الأوروبية نفسها في موقف أكثر صعوبة. لا يزال الطلب الأكبر يتركز على السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل، إلا أن الالتزام بحصص السيارات الكهربائية يتطلب تكاليف كبيرة. وفي النهاية، تضطر الشركات إما إلى دفع الغرامات أو نقل الأموال إلى المنافسين الأكثر تكيفاً مع المتطلبات.

يؤدي ذلك إلى إضعاف مواقع العلامات التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب قادة مستقرين في السوق البريطاني، ويسرع إعادة توزيع الحصص لصالح اللاعبين الجدد.

السوق المفتوح وعواقبه

كان عاملاً إضافياً هو السياسة التجارية للمملكة المتحدة. بخلاف الاتحاد الأوروبي، لم تفرض البلاد رسوماً جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية. سمح ذلك للشركات الصينية بتقديم أسعار تنافسية وزيادة حضورها بسرعة أكبر.

التوازي مع الوضع في الاتحاد الأوروبي

تظهر عمليات مشابهة بالفعل في أسواق الاتحاد الأوروبي. تنمو مبيعات العلامات الصينية بوتيرة سريعة، حتى في الدول التي كانت غائبة عنها عملياً حتى وقت قريب. ورغم اختلاف الحجم حالياً، فإن الاتجاه العام يتطابق إلى حد كبير مع السيناريو البريطاني.

الخلاصة

تظهر تجربة المملكة المتحدة أن النمو السريع لمصنعي السيارات الصينيين لا يعود فقط إلى خصائص سياراتهم، بل أيضاً إلى خصوصيات التنظيم. إن الحصص الإلزامية للسيارات الكهربائية ونظام إعادة توزيع الأموال يخلقان ظروفاً يحصل فيها اللاعبون الجدد على ميزة كبيرة. وفي حال استمرار السياسة الحالية، قد تتعزز ديناميكية مشابهة في دول أوروبية أخرى.