
فقدت العلامة نحو 99% من عملائها المحليين خلال أحد عشر عاماً، رغم أن الصين كانت سابقاً واحدة من أكبر أسواقها. وفي المقابل، تعتزم مجموعة جنرال موتورز مواصلة إنتاج السيارات في البلاد واستخدام المصانع الصينية للتصدير إلى الأسواق الخارجية.
من مبيعات قياسية إلى مستويات متدنية
كان عام 2014 الأكثر نجاحاً لشيفروليه، إذ باعت في الصين أكثر من 767 ألف سيارة. وفي ذلك الوقت، امتلكت العلامة الأميركية تشكيلة واسعة من الطرازات وعملت في سوق سريعة النمو من خلال مشروع مشترك مع مجموعة SAIC الحكومية.
بحلول عام 2025، انخفضت مبيعات شيفروليه السنوية إلى أقل من 9 آلاف سيارة. وبلغ التراجع مقارنة بذروة المبيعات نحو 98.8%. ووفقاً لمجلة Automobilwoche الألمانية، قررت العلامة إنهاء نشاطها التجاري في السوق الصينية بعد 21 عاماً من الحضور فيها.
أسباب تغير الوضع
حافظت شركات السيارات الأجنبية لفترة طويلة على مواقع قوية في الصين. ومنحتها المشاريع المشتركة إمكانية الوصول إلى المصانع المحلية وقاعدة واسعة من العملاء، بينما استفاد الشركاء الصينيون من الخبرات الإنتاجية والتقنيات الحديثة.
لكن موازين القوى تغيرت خلال السنوات الأخيرة. فقد سرعت الشركات المحلية تطوير طرازاتها الجديدة وأصبحت أكثر قدرة على تلبية متطلبات المشترين. وبرز تفوقها بصورة خاصة في السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن والبرمجيات والتجهيزات الرقمية داخل المقصورة.
كما تغيرت طبيعة الطلب. فلم يعد المشترون الشباب يعتبرون المنشأ الأجنبي للسيارة ميزة ضرورية. وتقدم العلامات الصينية منظومات دفع حديثة وتقنيات إلكترونية متطورة وأسعاراً تنافسية، إلى جانب تحديث تشكيلاتها بوتيرة أسرع من العديد من المجموعات العالمية.

استمرار الإنتاج في الصين
لا يعني انسحاب شيفروليه توقف أنشطة جنرال موتورز بالكامل في البلاد. إذ سيواصل المشروع المشترك مع SAIC إنتاج السيارات المخصصة للتصدير إلى الأسواق الخارجية. ولا تزال القاعدة الصناعية الصينية جذابة بفضل قدراتها الإنتاجية الكبيرة وشبكة الموردين المتكاملة وإمكانية ضبط تكاليف التصنيع.
وتخطط جنرال موتورز أيضاً لتوسيع استخدام التقنيات التي طورتها أقسامها الصينية. وقد يشمل ذلك منصات السيارات الكهربائية وأنظمة البطاريات ومنظومات الوسائط المتعددة ومكونات أخرى يمكن استخدامها لاحقاً في طرازات مخصصة للأسواق الخارجية.
الأزمة تشمل علامات أخرى أيضاً
ليست شيفروليه العلامة الأجنبية الوحيدة التي تعيد النظر في استراتيجيتها داخل الصين. فقد تراجعت مبيعات Škoda سابقاً من 341 ألف سيارة في عام 2018 إلى 15 ألفاً في عام 2025. وبعد هذا الانخفاض، قررت مجموعة Volkswagen توجيه اهتمام العلامة التشيكية نحو الهند وفيتنام.
تتعرض مبيعات بعض الشركات الألمانية أيضاً لضغوط، رغم اختلاف أوضاعها بحسب الفئة. وتشتد المنافسة بصورة خاصة في الفئة الجماهيرية، حيث يمثل السعر والوظائف الرقمية وسرعة تحديث الطرازات عوامل أساسية.

الخلاصة
تغادر شيفروليه السوق الصينية بصفتها علامة تبيع سياراتها بشكل مستقل، لكنها تحافظ على الإنتاج المحلي والتعاون مع SAIC. ويعكس هذا النموذج الدور الجديد للصين في صناعة السيارات العالمية، إذ لم تعد مجرد سوق ضخمة للمبيعات، بل أصبحت أيضاً مركزاً لتطوير تقنيات السيارات وإنتاجها وتصديرها.