
يراهن بعض المصنّعين على الصوت الاصطناعي للمحرّك، بينما يبتكر آخرون نظام تعشيق تروس افتراضيًا، ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك. تستعد هيونداي لإطلاق نظام قادر على محاكاة ناقل حركة يدوي كامل، إلى جانب عصا تعشيق ودواسة قابض.
وقد أثار هذا التطوّر الجديد نقاشًا واسعًا بين عشّاق السيارات. إذ يرى جانب من المؤيدين في مثل هذه الحلول وسيلة للحفاظ على متعة القيادة، في حين يعتبرها آخرون بديلًا اصطناعيًا لناقل الحركة اليدوي التقليدي.
لماذا يعود المصنّعون إلى ناقل الحركة اليدوي
تعتمد معظم السيارات الكهربائية الحديثة على ناقل حركة بسرعة واحدة. وهذا يبسّط التصميم ويضمن تسارعًا سلسًا قدر الإمكان. وفي الوقت ذاته، تختفي الأحاسيس المألوفة لدى كثير من السائقين: عمل القابض، وتعشيق التروس، والتغيّر المميّز في توزيع القوة.
وفي ظل ذلك، بدأت بعض الشركات تجارب على أنظمة تعيد بصورة اصطناعية محاكاة سلوك السيارات الرياضية التقليدية. وتستخدم هيونداي بالفعل محاكاة إلكترونية لتعشيق التروس وصوتًا اصطناعيًا للمحرّك في طرازاتها الكهربائية الرياضية.
وتعتزم الشركة الآن المضي إلى أبعد من ذلك بإضافة عناصر تحكّم مادية مميّزة للسيارات المزوّدة بناقل حركة يدوي.

كيف سيعمل النظام الجديد
وفقًا لوثائق براءة الاختراع، تطوّر هيونداي آلية إلكترونية لتعشيق التروس مزوّدة بعصا تعشيق كاملة على النفق المركزي. وسيتمكّن النظام من العمل بعدة أوضاع.
في الوضع اليدوي، سيحصل السائق على:
- محاكاة ناقل حركة يدوي بست سرعات؛
- دواسة قابض افتراضية؛
- وضعية منفصلة للرجوع إلى الخلف؛
- وضع محايد؛
- إمكانية التعشيق التسلسلي.
ومع ذلك، لن يكون هناك أي اتصال مادي بين عصا التعشيق والقابض وناقل الحركة. إذ ستتولّى الإلكترونيات معالجة جميع الإجراءات، بما يحاكي سلوك ناقل الحركة اليدوي التقليدي.
وسيكون النظام قادرًا على إحداث تأخيرات اصطناعية أثناء التعشيق، وتغيّر في عدد اللفّات، وطبيعة استجابة السيارة لأفعال السائق. ومن المتوقّع أن تُستخدم هذه التقنية في السيارات الكهربائية والطرازات الهجينة على حدّ سواء.

العلاقة بطرازات هيونداي الرياضية الجديدة
قد يصبح هذا التطوّر جزءًا من استراتيجية قسم هيونداي N، الذي يواصل تطوير السيارات الرياضية حتى مع تشدّد المتطلبات البيئية. وقد أكّدت الشركة بالفعل العمل على محرّكات بنزين جديدة ومجموعات نقل حركة هجينة.
ولا يُستبعد أن يقترن ناقل حركة أوتوماتيكي بمحرّك كهربائي، بينما يتحوّل ناقل الحركة اليدوي الافتراضي إلى وضع إضافي لمحبّي أسلوب القيادة الأكثر حيوية.
وتوجد حلول مماثلة بالفعل في صناعة السيارات. فعلى سبيل المثال، حصلت السيارة الخارقة كوينيغسيغ CC850 على نظام يتيح التبديل بين الوضعين الأوتوماتيكي واليدوي مع محاكاة عمل ناقل الحركة اليدوي التقليدي. غير أن هذه السيارة تُنتَج بأعداد محدودة وتنتمي إلى فئة حصرية.
أما هيونداي فتطمح إلى جعل هذه التقنية متاحة للطرازات ذات الإنتاج الواسع.

السؤال الأبرز — الموثوقية والجدوى العملية
على الرغم من الفكرة المثيرة للاهتمام، يطرح النظام الجديد تساؤلات من حيث المتانة والموثوقية التشغيلية. فعلى خلاف ناقل الحركة اليدوي التقليدي، سيعتمد العمل بأكمله هنا على الإلكترونيات والبرمجيات.
إضافة إلى ذلك، قد يتعامل جانب من السائقين مع هذه المحاكاة بتشكّك، إذ إن الاتصال الميكانيكي الحقيقي بين المحرّك وناقل الحركة غائب عمليًا. وفي الوقت نفسه، فإن مجرّد ظهور مثل هذه المشاريع يدلّ على أن المصنّعين يسعون إلى الحفاظ على الجانب العاطفي للقيادة حتى في عصر التقنيات الرقمية والكهربة.