
يركز المصنعون على الفوائد البيئية وانخفاض تكاليف الصيانة والتكنولوجيا المتقدمة. ومع ذلك، لا يزال تشغيل هذه السيارات في الطقس البارد يثير الكثير من التساؤلات، خاصة في الدول التي تشهد شتاءً قاسياً ومسافات طويلة بين المدن.
أظهر بحث حديث أجرته الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) أن درجات الحرارة المنخفضة تقلل بشكل ملحوظ من كفاءة السيارات الكهربائية وتزيد من تكاليف التشغيل لدى المالكين. أكدت الاختبارات العملية أن المدى المعلن غالباً ما يكون بعيداً عن الأرقام الفعلية في فصل الشتاء.

تحدي المدى في الشتاء
تُعد كفاءة عمل البطارية في الطقس البارد من أبرز الصعوبات التي يواجهها مالكو السيارات الكهربائية. تكون بطاريات الليثيوم أيون حساسة لدرجة حرارة المحيط، وتنخفض كفاءتها عند انخفاض الحرارة. ونتيجة لذلك، يستهلك السيارة طاقة أكبر ليس فقط للحركة بل أيضاً لتدفئة المقصورة والحفاظ على درجة حرارة البطارية.
قارن البحث الذي أجرته AAA عدة سيارات هجينة وسيارات كهربائية بالكامل. خضعت السيارات للاختبار عند درجات حرارة معتدلة حوالي 24 درجة، وفي ظروف باردة تبلغ حوالي 7 درجات تحت الصفر.
أظهرت النتائج أن استهلاك الطاقة للسيارات الكهربائية في الشتاء يزداد بأكثر من الثلث. كما ينخفض مدى السير بنسبة تقارب 39 بالمائة. ويعني ذلك للمالكين الحاجة إلى شحن السيارة بشكل أكثر تكراراً، خاصة في الرحلات الطويلة.

لماذا تختلف الأرقام الرسمية عن الواقع
غالباً ما يقدم المصنعون أرقاماً تم الحصول عليها في دورات اختبار مخبرية. تجري هذه الاختبارات في ظروف شبه مثالية: درجة حرارة مستقرة، سرعات معتدلة، وعدم وجود أحمال إضافية. أما في الاستخدام الواقعي فالوضع مختلف.
تكون الفوارق ملحوظة بشكل خاص في الشتاء. على سبيل المثال، قد يقطع السيارة الكهربائية الذي يعد المصنع بمدى يبلغ حوالي 480 كيلومتر بشحنة واحدة، فقط حوالي 220 كيلومتر في الطقس البارد. وقد ينخفض هذا الرقم أكثر في البرد الشديد.
يُعد وقت الشحن مشكلة إضافية. حتى محطات الشحن السريع الحديثة تتطلب توقفات طويلة، وقد تنخفض سرعة الشحن في الشتاء بسبب درجة حرارة البطارية.

ارتفاع تكاليف التشغيل
ترتفع تكاليف تشغيل السيارات الكهربائية في الشتاء ليس فقط بسبب الشحن المتكرر. مع استخدام الشواحن المنزلية يكون الارتفاع معتدلاً، لكن الاستخدام المنتظم لمحطات الشحن السريع يجعل التكاليف أعلى بشكل ملحوظ.
وفقاً لبيانات AAA، عند قطع مسافة تقارب 1600 كيلومتر في الشتاء، قد ينفق مالكو السيارات الكهربائية عشرات الدولارات إضافية على الكهرباء مقارنة بالتشغيل في درجات حرارة مريحة. يُلاحظ ذلك بشكل خاص في المناطق التي تكون فيها أسعار الشحن السريع مرتفعة أصلاً.
تستهلك السيارات الهجينة أيضاً طاقة أكبر في ظروف مشابهة، لكن انخفاض كفاءتها أقل بشكل ملحوظ. ويجعل وجود محرك البنزين هذه السيارات أكثر تنوعاً في الرحلات الطويلة والدرجات الحرارية المنخفضة.

هل تناسب السيارات الكهربائية الرحلات الطويلة؟
في البيئات الحضرية، تظل السيارات الكهربائية خياراً مريحاً، خاصة عند توفر شاحن في المنزل أو مكان العمل. ومع ذلك، تتطلب الرحلات الطويلة في الشتاء تخطيطاً دقيقاً.
خلال الرحلات يجب مراعاة:
- المدى الفعلي عند درجات الحرارة المنخفضة;
- مواقع محطات الشحن;
- الوقت اللازم للشحن;
- تأثير تدفئة المقصورة على استهلاك الطاقة.
تصبح الوضعية أكثر تعقيداً في المناطق الجبلية، حيث تكون درجات الحرارة أقل والتغيرات في الارتفاع تفرض ضغطاً إضافياً على البطارية.

الخلاصة
تواصل السيارات الكهربائية الحديثة تطورها، إلا أن تشغيلها في الشتاء لا يزال يمثل تحدياً كبيراً. يقلل البرد من المدى بشكل ملحوظ، ويزيد من استهلاك الطاقة، ويرفع تكلفة الرحلات.
قد تكون هذه السيارات حلاً عملياً للاستخدام اليومي في المدن، لكن بالنسبة للرحلات الطويلة المنتظمة في الشتاء، يتعين على المالكين مراعاة القيود التي لم تتمكن حتى أحدث الموديلات من التغلب عليها بشكل كامل بعد.