
في ذروة الشتاء، تم إخراج أكثر من نصف الحافلات الكهربائية من الخدمة بسبب انخفاض درجات الحرارة. يوضح هذا الحادث بشكل واضح الصعوبات العملية التي قد تواجهها عملية التحول الكهربائي الواسع النطاق لنقل الركاب في الظروف المناخية الفعلية.
التحول الكامل إلى الحافلات الكهربائية
قام مشغل النقل راين-نيكار-فيركير (RNV)، الذي يخدم مدن مانهايم وهايدلبرغ ولودفيغسهافن، خلال السنوات الأخيرة بتحويل أسطول الحافلات تدريجياً إلى الدفع الكهربائي. يتكون الجزء الأساسي من الأسطول من حافلات مفصلية من طراز مرسيدس-بنز eCitaro G مزودة ببطاريات ونظام مساعد يعمل بخلايا الوقود. دخلت هذه المركبات الخدمة منذ عام 2023 ولم تثِر حتى وقت قريب أي مخاوف كبيرة.
ومع ذلك، مع بدء فترة البرودة المستمرة، تغيرت الوضعية بشكل جذري. عند درجات حرارة تقارب −5 درجات مئوية، وهي قيم شتوية معتادة في المنطقة، بدأت الأعطال الجماعية في المعدات.
الأعطال الجماعية وتوقف الخطوط
وفقاً للمشغل، من أصل 48 حافلة كهربائية، أصبح أكثر من نصفها غير صالح مؤقتاً للعمل. ظهرت المشكلات تدريجياً منذ نهاية العام السابق، لكنها بلغت ذروتها في يناير. نتيجة لذلك، تم إلغاء بعض الخطوط بالكامل، وزادت فترات الانتظار في الخطوط الأخرى بشكل ملحوظ.
زادت التعقيدات بسبب قرار RNV السابق بالتخلي التام عن الحافلات الديزل الاحتياطية. لم يكن هناك مركبات بديلة لتعويض الأعطال، كما لم يتوفر لدى الشركة المصنعة — Daimler Buses — عدد كافٍ من الحافلات البديلة.
رد فعل المشغل والمصنع
أكد ممثلو RNV أن الحافلات تعرضت لأضرار مرتبطة بانخفاض درجات الحرارة، وأنه لا يوجد حل فوري للمشكلة. من جانبه، أشار Daimler Buses إلى أنه حتى مع إجراء اختبارات مكثفة، قد تظهر التقنيات الجديدة نقاط ضعف في ظروف التشغيل الفعلية يصعب التنبؤ بها ومحاكاتها بشكل كامل مسبقاً.
وفي الوقت نفسه، تبقى الآجال اللازمة لاستعادة استقرار عمل النقل العام غير محددة. وقد اعترفت السلطات المحلية بالفعل بأنه من غير الممكن استعادة حركة الحافلات بشكل كامل في المدى القصير.

غياب البدائل والخطط المستقبلية
رغم الصعوبات التي ظهرت، لا ينوي المشغلون الإقليميون إعادة النظر في استراتيجيتهم أو العودة إلى أسطول مختلط يشمل حافلات ديزل أو غاز. يظل النقل الكهربائي الاتجاه الوحيد المختار، حتى مع مراعاة المخاطر التشغيلية الحالية.
لفت الحادث في منطقة راين-نيكار انتباه وسائل الإعلام الألمانية وأثار نقاشاً واسعاً بين المتخصصين. يبرز هذا الحدث أن موثوقية المعدات في الفترة الشتوية ووجود حلول احتياطية يظلان عاملين أساسيين لضمان استمرارية عمل النقل العام.
الخلاصة
أظهر الاضطراب في عمل الحافلات الكهربائية في ظروف البرودة المعتدلة أهمية مراعاة الخصائص المناخية وسيناريوهات التشغيل غير الاعتيادية عند الانتقال الكامل إلى التقنيات الجديدة. شكّل تجربة منطقة راين-نيكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للقيود التقنية وغياب البدائل أن يؤديا إلى انقطاعات كبيرة في نظام النقل.