
تجذب هذه المركبات المشترين بتجهيزاتها الحديثة وتصميمها التعبيري والأسعار التي غالباً ما تبدو أقل من عروض العلامات التجارية التقليدية. ومع ذلك، عند اختيار مثل هذه المركبة من المهم مراعاة ليس فقط سعر الشراء، بل أيضاً القيمة المتبقية المستقبلية. فإن فقدان القيمة مع مرور الوقت قد يصبح النفقة الرئيسية للمالك.
نمو العلامات التجارية الصينية في أوروبا
خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام بيع في أوروبا قرابة 3.8 مليون سيارة جديدة. وهذا يزيد بنسبة 4.2% عن الفترة نفسها من العام السابق. وقد أدى المصنعون الصينيون دوراً ملحوظاً في هذا النمو. وقد بلغت حصتهم في السوق الأوروبية 6%، رغم أنها كانت قبل عام تقريباً نصف ذلك المستوى.
يفسر هذا النتيجة بعدة عوامل. فالشركات الصينية تطرح نماذج جديدة بنشاط في أوروبا، وتقدم تجهيزات غنية حتى في النسخ الأساسية، وتحرص على الحفاظ على أسعار جذابة. وتظهر بشكل خاص في قطاعي السيارات الكهربائية والهجينة، حيث راكمت الصناعة الصينية خبرة واسعة خلال السنوات الأخيرة.
لماذا لا يمثل سعر الشراء كامل تكلفة السيارة
تختلف السيارة عن السلعة العادية بأن قيمتها الحقيقية للمالك لا تقتصر على المبلغ الوارد في عقد البيع. فالمركبة تحتفظ بقيمة معينة حتى بعد عدة سنوات عندما يقرر المالك بيعها أو استبدالها بسيارة جديدة. لذلك فإن النفقة الرئيسية هي الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع اللاحق.
على سبيل المثال، قد تكون السيارة ذات السعر الأولي الأعلى أكثر جدوى إذا احتفظت بعد ثلاث إلى خمس سنوات بجزء أكبر من قيمتها. وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي نموذج بسعر جذاب في صالة العرض إلى خسائر أكبر إذا كان الاهتمام به ضعيفاً في سوق السيارات المستعملة.

مشكلة القيمة المتبقية
وفقاً لبيانات شركة التحليل الألمانية DAT، تفقد السيارات الصينية في أوروبا قيمتها بسرعة أكبر بشكل ملحوظ مقارنة بالعديد من المنافسين. وينطبق هذا بشكل خاص على السيارات الكهربائية والهجينة التي تشكل جزءاً مهماً من عرض العلامات التجارية الصينية. وبالنسبة للمالك يعني ذلك أنه قد يحصل عند بيع السيارة على مبلغ أقل مما كان يتوقعه عند الشراء.
لا يرتبط السبب دائماً بجودة نموذج محدد. يتأثر القيمة المتبقية بالثقة في العلامة التجارية، ومستوى تطور شبكة الخدمة، وتوافر قطع الغيار، وسجل الموثوقية، وثقة المشترين بأن العلامة ستظل موجودة في السوق على المدى الطويل. وقد بنت العلامات الأوروبية واليابانية والكورية المستقرة هذه السمعة على مدى عقود. أما الكثير من العلامات الصينية في أوروبا فليس لديها مثل هذا السجل بعد.
لماذا يتوخى المشترون الحذر في سوق السيارات المستعملة
يقيم مشتري السيارة المستعملة ليس فقط التجهيزات والمسافة المقطوعة. فبالنسبة له من المهم التكاليف المتوقعة للصيانة، ووجود مراكز خدمة رسمية، والعمر المتوقع للبطارية أو النظام الهجين، وإمكانية الحصول على القطع بسرعة بعد انتهاء فترة الضمان.
بالنسبة للعلامات الجديدة تبقى هذه المسائل أكثر حساسية. وحتى لو كانت السيارة مجهزة جيداً ولا تعاني من عيوب واضحة، فإن بعض المشترين سيأخذون مخاطر إضافية في الاعتبار عند تحديد السعر. وهذا يقلل الطلب على السيارات المستعملة ويسرّع انخفاض قيمتها.

السيارات الكهربائية تنخفض قيمتها بسرعة أكبر
ترتبط مشكلة منفصلة بالنسخ الكهربائية. ففي السوق البريطانية، حيث بدأت العلامات الصينية العمل بنشاط في وقت سابق، تحتفظ السيارات الكهربائية من المصنعين الصينيين بنحو 38% من سعرها الأصلي بعد ثلاث سنوات. أما السيارات ذات المحركات البنزين والديزل والهجينة فالمؤشر أعلى — حوالي 45-51%.
يفسر هذا الفرق بالتطور السريع لتقنيات البطاريات وحذر مشتري السيارات الكهربائية المستعملة. يقوم الناس بتقييم حالة البطارية، ومدى السير، وسرعة الشحن، والتكلفة المحتملة للإصلاح. لذلك حتى السيارة الكهربائية الرخيصة نسبياً في البداية قد لا تكون الخيار الأمثل عند حساب التكلفة الإجمالية للملكية.
الخلاصة
أصبحت المركبات الصينية جزءاً بارزاً من السوق الأوروبية وغالباً ما تقدم تجهيزات جيدة بأسعار معتدلة نسبياً. ومع ذلك، فإن السعر الجذاب في صالة العرض لا يعكس الصورة كاملة. عند الشراء من المهم مراعاة القيمة المتبقية، وسيولة النموذج، ودعم الخدمة، والثقة في العلامة التجارية. وقد يكون مثل هذا السيارة خياراً مثيراً للاهتمام لبعض المشترين، لكن يجب تقييم الميزة المالية ليس حسب السعر الأولي، بل حسب التكلفة الإجمالية للملكية على مدى عدة سنوات.