أخبار السيارات: EY تحذر من تراجع صناعة السيارات الأوروبية

EY تحذر من فقدان صناعة السيارات الأوروبية لمكانتها

تحليل EY الأخير يكشف أن سوق السيارات العالمي يتطور بشكل غير متساوٍ

twitter facebook whatsapp linkedin

بينما يواصل المصنعون من الولايات المتحدة واليابان زيادة مؤشراتهم، تواجه الشركات الأوروبية، وخاصة الألمانية منها، انخفاضاً في الإيرادات وتراجعاً في الأرباح واشتداد المنافسة. هذه البيانات مهمة ليس فقط للقطاع، بل أيضاً للمشترين: فالوضع المالي لمصنعي السيارات يؤثر مباشرة على تشكيلات الطرازات وجودة المنتجات والأسعار وسرعة تجديد التقنيات.

ما كشفه تحليل EY

درست EY النتائج المالية لأكبر 19 مجموعة سيارات في العالم خلال الربع الأول من عام 2026. على المستوى الإجمالي، تبدو الوضعية مستقرة بشكل معتدل: إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة لأكبر الشركات بنحو 2%. غير أن داخل هذه الإحصاءات يظهر تباين قوي بين المناطق.

زاد المصنعون اليابانيون من حجم أعمالهم بنحو 4%، والأمريكيون بنسبة 5%. أما الشركات الأوروبية فقد سجلت نتائج سلبية، وأظهرت صناعة السيارات الألمانية ديناميكية ضعيفة بشكل خاص: إذ انخفضت الإيرادات المجمعة للمصنعين الألمان بنسبة 4%.

الأرباح تنخفض أسرع من الإيرادات

بالنسبة للمجموعات السياراتية، حتى بضع نقاط مئوية من الإيرادات تحمل أهمية كبيرة لأن الأمر يتعلق بمليارات اليورو. لكن ديناميكية الأرباح تبدو أكثر دلالة. وفق بيانات EY، زاد المصنعون الأمريكيون أرباحهم بنسبة 83%، بينما خسرت الشركات الألمانية في المتوسط 23%.

انخفض الهامش الإجمالي لأكبر مصنعي السيارات في العالم من 5,3% إلى 3,5%. ويُعد هذا أحد أضعف النتائج خلال السنوات العشر الأخيرة. وفي الوقت نفسه، من بين المنتجين الكميين، تُظهر أفضل مؤشرات الربحية حالياً ليس العلامات الألمانية الفاخرة، بل سوزوكي وجنرال موتورز وكيا.

  • سوزوكي — 10,9%;
  • جنرال موتورز — 9,4%;
  • كيا — 7,5%;
  • بي إم دبليو — 6,5%;
  • مرسيدس-بنز — 6,0%;
  • فولكس فاغن — 3,3%.

يبدو التغيير ملحوظاً بشكل خاص مقارنة بالماضي القريب. يبلغ الهامش المتوسط للشركات الألمانية الآن 4,6%، بينما كان يصل قبل أربع سنوات إلى 13,2%. وبالنسبة لقطاع يتسم باستثمارات كبيرة ولوجستيات معقدة وتكاليف تطوير عالية، يمثل ذلك تدهوراً ملحوظاً.

لماذا وجدت الشركات الألمانية نفسها تحت الضغط

أحد الأسباب هو ارتفاع تكلفة الإنتاج في ألمانيا. ويتأثر ذلك بمصاريف العمالة والطاقة واللوجستيات والامتثال للمتطلبات التنظيمية. وفي مناطق أخرى، غالباً ما يكون الإنتاج أقل تكلفة، وقد تحصل الشركات المحلية على دعم إضافي من الدولة.

والعامل الثاني هو ضعف المواقع في الصين. فقد عوّض السوق الصيني لفترة طويلة عن مشكلات العلامات الأوروبية، ولا سيما الألمانية، في مناطق أخرى. أما الآن فقد تغيرت الوضعية: إذ تنخفض مبيعات العلامات الألمانية في الصين، بينما يزداد قوة المصنعين المحليين. وتقدم الشركات الصينية طرازات حديثة بأسعار تنافسية وتدخل تدريجياً إلى الأسواق الخارجية.

السيارات الكهربائية وهيكل تشكيلة الطرازات

استثمر المصنعون الأوروبيون بشكل نشط في السيارات الكهربائية، لكن الطلب عليها لا يتطور بالسرعة والانتظام المتوقعين. وفي الوقت نفسه، أصبحت بعض الطرازات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي أقل أولوية في التطوير. ونتيجة لذلك، تتحمل الشركات تكاليف عالية للتقنيات الجديدة، لكنها لا تحصل دائماً على عائد كافٍ من السوق.

يصبح خفض التكاليف رد فعل طبيعياً على انخفاض الأرباح. غير أنه قد يترتب عليه آثار جانبية: تقليص عدد الموظفين، فقدان الكفاءات الهندسية، تبسيط التجهيزات وانخفاض جودة بعض الحلول. وكل ذلك قد يضعف إضافياً القدرة التنافسية للمنتجات.

الخلاصة

تشير بيانات EY إلى تحديات هيكلية في صناعة السيارات الأوروبية. لا تزال الشركات الألمانية لاعبين كباراً وأقوياء تقنياً، لكن مؤشراتها المالية تدهورت بشكل ملحوظ في ظل نمو المنافسين من الولايات المتحدة واليابان والصين. وفي المستقبل القريب، ستتمثل المهام الرئيسية للقطاع في خفض التكاليف وتكييف تشكيلات الطرازات مع الطلب الفعلي والحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق الرئيسية الثلاثة — أوروبا والولايات المتحدة والصين.