
لا يقتصر الأمر على الأعطال الفنية فحسب، بل يشمل أيضاً كيفية استجابة الشركة المصنعة لشكاوى العملاء. وقد لفتت الحادثة انتباه الجمهور على نطاق واسع بعد أن وضع المالك رسائل تحذيرية كبيرة على هيكل السيارة وأنشأ موقعاً إلكترونياً منفصلاً يصف فيه المشاكل.
لماذا تحمل سيارات الشركات الناشئة مخاطر إضافية؟
تُعد ريفيان من بين الشركات السيارات الجديدة التي دخلت السوق بفضل تطور السيارات الكهربائية. وغالباً ما تقدم هذه الشركات حلولاً غير تقليدية وتصميمات حديثة وتخطيطات غير مألوفة. ومع ذلك، يصبح المشتري في الواقع من أوائل مستخدمي منصة تقنية لا تزال في طور النضج.
عادةً ما تمتلك هذه العلامات خبرة أقل في الإنتاج الكمي مقارنة بالمجموعات الكبرى، كما أن شبكة خدماتها أقل تطوراً. لذلك، حتى عطل بسيط نسبياً قد يتحول إلى مشكلة كبيرة: فلا تتوفر مراكز معتمدة في كل مكان، ولا تكون جميع الورش المستقلة جاهزة للتعامل مع هذه السيارات، وقد يؤثر أي تدخل خارج الخدمة الرسمية على الضمان.
ما الذي تمثله ريفيان R1T؟
كانت ريفيان R1T أول سيارة إنتاجية للشركة. وهي بيك أب كهربائي عُرض بتكوينات مختلفة لنظام الدفع، تتراوح من محركين كهربائيين إلى أربعة. ومن أبرز ميزات الطراز وجود حجرة تخزين عرضية تقع خلف الأبواب الخلفية وتمتد عبر عرض الهيكل بالكامل.
جعل هذا التصميم السيارة مميزة، لكنه في الوقت نفسه زاد من تعقيد هيكل السيارة. فقد اكتسبت الجزء الخلفي من البيك أب شكلاً غير تقليدي للألواح الجانبية، مما يجعل حتى الأضرار الصغيرة تؤدي إلى إصلاحات باهظة التكلفة. وهذا الأمر حساس بشكل خاص للمالكين، نظراً لأن خيارات الخدمة المتاحة لا تزال أقل بكثير مما هي عليه لدى العلامات التجارية الرئيسية.

المشاكل التي وصفها المالك
في قلب القصة يقف المالك جيك برانس، الذي اشترى ريفيان R1T قبل حوالي عامين. ووفقاً له، تلقى في البداية السيارة بتكوين لم يتطابق تماماً مع طلبه، لكنه وافق على استلامها. وبعد ذلك بدأت سلسلة من المشاكل الفنية والتشغيلية.
من بين الأعطال المعلنة، يذكر المالك أصواتاً غريبة في نظام الدفع، وعناصر من التجهيزات الداخلية تتفكك، وعيون سحب تصدأ، واهتزازات في عجلة القيادة والهيكل. كما أبلغ عن حالات تفعل فيها نظام الفرامل التلقائية الطارئة دون سبب واضح.
وكان من بين الحلقات المثيرة للجدل بشكل خاص بطارية الـ12 فولت. وبحسب المالك، بعد تعطلها طالب المصنع بحوالي 1000 دولار مقابل استبدالها، مشيراً إلى أن السيارة ظلت متوقفة لمدة 15 يوماً.
لماذا أصبح النزاع علنياً؟
كان السبب الرئيسي لتفاقم النزاع هو مشاكل نظام التوجيه. يؤكد المالك أنه بسببها أصبح من المستحيل استخدام السيارة بأمان، لذلك ترك البيك أب في صيف 2025 لدى وكيل في دنفر. ووفقاً له، لم توافق ريفيان على تقييمه لحالة السيارة.
بعد ذلك، وضع المالك كتابات تحذيرية على الهيكل تنصح بعدم شراء السيارة، وأطلق موقعاً إلكترونياً يروي فيه تفاصيل تجربته. وبما أن البيك أب كان معروضاً للعيان، أصبحت الحادثة علنية وجذبت انتباه وسائل الإعلام. وفي الوقت نفسه، يواصل المالك سداد أقساط السيارة، مما أدى إلى اللجوء إلى القضاء.

التداعيات على سمعة ريفيان
مثل هذه الحالات حساسة بشكل خاص بالنسبة لريفيان. فالعلامة الناشئة تعتمد على ثقة العملاء، وتؤثر جودة نماذجها الإنتاجية الأولى مباشرة على سمعتها. ويضيف سياقاً إضافياً تقييمات الموثوقية: فقد منحتها كونسيومر ريبورتس درجة منخفضة بلغت 18 من 100 في الموثوقية المتوقعة.
بالإضافة إلى ذلك، جذب البيك أب R1T وشقيقه الـSUV R1S انتباه الجهة التنظيمية الأمريكية NHTSA بسبب تقارير عن مشاكل ميكانيكية. وهذا يزيد من أهمية مثل هذه الشكاوى، لأنها لم تعد مجرد نزاع خاص بين المالك والشركة المصنعة.
الارتباط بشركة فولكس فاغن
لا تقتصر أهمية الحادثة على ريفيان وحدها. فقد استثمرت مجموعة فولكس فاغن موارد كبيرة في شراكتها مع الشركة الأمريكية، وتخطط لاستخدام حلولها البرمجية والتقنية. لذلك، قد تكون للنزاعات العلنية حول جودة وخدمة ريفيان تداعيات أيضاً على شركاء العلامة.
الخلاصة
تُظهر قصة ريفيان R1T أن شراء سيارة من علامة ناشئة قد يصاحبه ليس فقط مزايا تقنية، بل أيضاً مخاطر إضافية. فبالنسبة للعميل، لا تقل أهمية التصميم والمدى والقوة عن جودة التصنيع وتوافر الخدمة واستعداد الشركة المصنعة لحل المواقف الخلافية. وفي هذه الحالة، كان الجمع بين الأعطال المبلغ عنها والنزاع اللاحق حول الخدمة هو ما حوّل شكوى خاصة إلى قضية سمعة بارزة.