
يتضح هذا الاتجاه بشكل خاص في الطرازات التي تم إطلاقها قبل نحو عقد من الزمن. ويُظهر أحد الأمثلة الحديثة لبيع Tesla Model S مدى سرعة فقدان هذه السيارات لقيمتها المتبقية.
مقارنة مع السيارات التقليدية
غالباً ما تحتفظ السيارات التقليدية المزودة بمحركات البنزين أو الديزل بجزء كبير من قيمتها حتى بعد عشر سنوات من الاستخدام. ومع الصيانة المنتظمة، تبقى هذه السيارات مطلوبة في سوق السيارات المستعملة ويمكن استخدامها دون استثمارات كبيرة.
ويرجع ذلك إلى بساطة تصميمها نسبياً وسهولة إصلاحها. وحتى مع قطع مسافات تتراوح بين 180 و200 ألف كيلومتر، تظل العديد من الطرازات جذابة للمشترين، مع تكاليف صيانة يمكن التنبؤ بها.

انخفاض حاد في قيمة السيارات الكهربائية
أما في حالة السيارات الكهربائية، فالوضع مختلف. فقد تم بيع Tesla Model S موديل 2014 في أحد المزادات مقابل 8,700 دولار فقط، أي ما يعادل نحو 7% من سعرها الأصلي. وللمقارنة، بلغ سعر النسخة الجديدة من هذا الطراز في وقتها حوالي 125,000 دولار.
وعلى الرغم من أن السيارة كانت بحالة تشغيل جيدة، وتتمتع بمظهر خارجي مقبول وقطعت حوالي 230 ألف كيلومتر، إلا أن اهتمام المشترين كان محدوداً. ويعكس ذلك خصائص هيكلية في سوق السيارات الكهربائية تؤثر على سيولتها.

الدور الحاسم للبطارية
يظل العامل الرئيسي الذي يحدد قيمة السيارة الكهربائية المستعملة هو حالة البطارية. وفي هذه الحالة، كانت السيارة مزودة ببطارية أصلية بسعة 85 كيلوواط ساعة، وقد اقترب عمرها التشغيلي من نهايته.
يتطلب استبدال البطارية استثماراً كبيراً يبلغ حوالي 12,000 دولار. وحتى بعد هذا الإجراء، سيظل المالك يمتلك سيارة ذات مسافة استخدام عالية وعمر يتجاوز عشر سنوات، ما يجعل هذا الاستثمار محل تساؤل من الناحية الاقتصادية.

تداعيات السوق
نتيجة لذلك، تقترب قيمة هذه السيارات من مستوى أسعار مكوناتها. عملياً، تصبح القيمة المتبقية مرتبطة بإمكانية تفكيك السيارة وبيع أجزائها أكثر من كونها مرتبطة بوظيفتها التشغيلية.
كما أن زيادة المعروض من السيارات الكهربائية المستعملة في السوق، مقابل طلب محدود، يضيف ضغطاً إضافياً على الأسعار.
الخلاصة
يوضح مثال Tesla Model S أن العمر الاقتصادي للسيارات الكهربائية لا يزال أقصر مقارنة بالسيارات التقليدية. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع تكلفة المكونات الرئيسية وعدم اليقين بشأن عمرها التشغيلي، مما يؤدي إلى تسارع انخفاض القيمة ويُشكل ديناميكيات جديدة في سوق السيارات المستعملة.