
لا يزال الانخفاض السريع في قيمة هذه السيارات ضمن سوق المركبات المستعملة أحد أبرز العوامل المؤثرة. وتوضح الحالات الواقعية أن هذا التراجع لا يقتصر على السنة الأولى من الاستخدام، بل يستمر لفترة أطول بكثير.
الإهلاك بوصفه العامل الأكبر في التكلفة
عند شراء سيارة، يضع كثيرون في الحسبان تكاليف الوقود والصيانة والتأمين. لكن فقدان القيمة أصبح من أكبر بنود الإنفاق المرتبطة بالسيارات الكهربائية الحديثة. وحتى ضمن فئة الطرازات مرتفعة السعر، قد ينخفض سعر السيارة بعشرات الآلاف من الدولارات خلال فترة قصيرة.
ويؤثر هذا العامل في مختلف فئات المشترين. فبغض النظر عن مستوى الدخل، تظل التكلفة الإجمالية للملكية عنصراً مهماً عند اتخاذ القرار، ولا سيما عند شراء سيارة باهظة الثمن.
خصائص سوق السيارات الكهربائية
عادةً ما تتباطأ وتيرة تراجع أسعار السيارات المزودة بمحركات احتراق داخلي بعد الانخفاض الكبير الأول. أما السيارات الكهربائية، فتبدو الصورة مختلفة، إذ يستمر فقدان القيمة حتى بعد مرور السنوات الأولى من الاستخدام.
ويرتبط ذلك بعدة أسباب:
- التطور السريع للتقنيات وطرح طرازات جديدة؛
- انخفاض أسعار السيارات الكهربائية الجديدة؛
- محدودية الطلب في سوق السيارات المستعملة؛
- المخاوف المتعلقة بعمر البطاريات وحالتها.

حالة واقعية
تقدم سيارة السيدان الكهربائية Lucid Air في فئتها الأعلى مثالاً واضحاً على ذلك. فقد اشتُريت السيارة بنحو 170 ألف دولار، وقطعت مسافة تقارب 35 ألف كيلومتر، وهي مسافة تعد معتدلة بعد عدة سنوات من الاستخدام.
وعلى الرغم من قوتها العالية وتجهيزاتها ومستواها التقني، لم يتجاوز العرض المقدم لشرائها في المزاد نحو 67 ألف دولار. وبذلك خسر مالكها أكثر من 100 ألف دولار، أي ما يزيد على نصف سعرها الأصلي.
كما أن شراء السيارة بعد الانخفاض الأول في سعرها لا يضمن استقرار قيمتها. فالمالك التالي قد يواجه بدوره مزيداً من التراجع، وإن كان بوتيرة أبطأ.
مقارنة بالسيارات التقليدية
تختلف الصورة غالباً في فئة السيارات المزودة بمحركات احتراق داخلي. فبعد التراجع الأولي، قد يستقر السعر، وفي بعض الحالات تبقى القيمة عند مستوى مرتفع نسبياً إذا كانت المسافة المقطوعة معتدلة.
ولا ينطبق هذا النمط على السيارات الكهربائية حتى الآن، ما يجعل نفقاتها طويلة الأمد أقل قابلية للتوقع.

دور تكاليف التشغيل
يُعد التوفير في الوقود من أبرز الحجج المؤيدة للسيارات الكهربائية. لكن هذا التوفير يبدو محدوداً عند مقارنته بفقدان القيمة، إذ قد لا يتجاوز فرق تكاليف الطاقة بضعة آلاف من الدولارات خلال عدة سنوات، وهو مبلغ لا يقارن بإجمالي الإهلاك.
الخلاصة
تسجل السيارات الكهربائية الحديثة معدلات مرتفعة من فقدان القيمة، ويستمر هذا التراجع بعد السنوات الأولى من الاستخدام. لذلك يصبح الإهلاك عاملاً أساسياً عند حساب التكلفة الإجمالية للملكية. وفي الظروف الحالية، يتطلب شراء هذه السيارات تقييماً أدق للمخاطر المالية، خصوصاً في سوق السيارات المستعملة.