
الشركة التي بلغ تقييمها مئات المليارات من الدولارات في ذروتها تواصل تقليص عدد الموظفين والبحث عن سبل لاستقرار أعمالها. وقد أصبح الوضع المتعلق بالعلامة التجارية نموذجيًا لكامل قطاع السيارات الكهربائية الفاخرة.
الرأسمالية القياسية والتوقعات المبالغ فيها
بعد طرحها للتداول في البورصة أواخر عام 2020، أصبحت أسهم Lucid محل اهتمام كبير من المستثمرين بسرعة. في بداية عام 2021، تجاوزت قيمتها مؤقتًا 500 دولار للسهم، وفي نوفمبر من العام نفسه ارتفعت إلى أكثر من 552 دولار. وتجاوز رأس المال السوقي للشركة آنذاك 180 مليار دولار.
إذا تم إعادة حساب التقييم البالغ 3.7 تريليون كرونة تشيكية وفق سعر الصرف الحالي، فإنه يعادل حوالي 160 مليار دولار. وعلى هذا الصعيد، يُعد هذا التقييم مماثلاً لأكبر الشركات المصنعة للسيارات في العالم، رغم أن Lucid كانت تنتج في ذلك الوقت نموذجًا واحدًا فقط — السيدان الكهربائي من فئة السيارات الفاخرة — بكميات محدودة.
الإنتاج المحدود والتشكيلة الضيقة من النماذج
شكل سيدان Lucid Air، الذي يدعي مدى يتجاوز 800 كيلومتر حسب دورة EPA الأمريكية، أساس الأعمال. تم زيادة الإنتاج تدريجيًا، لكن الحجوم ظلت متواضعة نسبيًا مقارنة بمعايير صناعة السيارات العالمية.
كانت الخطوة التالية توسيع تشكيلة النماذج من خلال الـSUV الكهربائي الكبير Gravity. توقعت الشركة أن يسمح هذا النموذج بزيادة المبيعات والاقتراب من الاستدامة التشغيلية. ومع ذلك، كانت وتيرة إطلاق المنتج الجديد أبطأ مما كان متوقعًا، وبلغت التسليمات الإجمالية للعام الماضي 15 841 سيارة، وهو رقم متواضع بالنسبة لمصنع سيارات كبير الحجم.
انخفاض الأسهم والاعتماد على المستثمرين
منذ ذروتها، انخفضت أسهم Lucid بنسبة تزيد عن 98 بالمائة وتتداول حاليًا قرب مستوى 9-10 دولارات. يعكس الانخفاض الحاد الفجوة بين التوقعات الأولية والنتائج الفعلية للشركة.
يظل عاملًا رئيسيًا في استمرار العمليات الدعم من كبار المستثمرين في السعودية. تسمح ضخ الأموال للشركة بالاستمرار في أنشطتها والاستثمار في مشاريع جديدة رغم الخسائر الكبيرة.
موجة جديدة من تسريحات الموظفين
بهدف خفض التكاليف، أعلنت الإدارة عن تقليص إضافي بنسبة 12 بالمائة في عدد الموظفين. وقبل ذلك كان عدد العاملين أقل من 7000 شخص، لذا يتعلق الأمر بحوالي ألف وظيفة. تهدف هذه الإجراءات إلى تحسين هيكل النفقات وتقريب الأعمال من نقطة التوازن.
وفي الوقت نفسه، تبقى استراتيجية الشركة رسميًا كما هي:
- تطوير منصة لنماذج الفئة المتوسطة؛
- توسيع التشكيلة خارج القطاع الفاخر؛
- استكشاف مجالات النقل الذاتي القيادة وروبوتاكسي.
ومع ذلك، يتطلب تنفيذ هذه الخطط استثمارات كبيرة وطلبًا مستقرًا، وهو ما يمثل تحديًا جديًا في سوق السيارات الكهربائية الذي يشهد منافسة شديدة.
الآفاق والسياق القطاعي
تعكس وضعية Lucid اتجاهًا أوسع يتمثل في تراجع اهتمام المستثمرين بالشركات الناشئة في مجال السيارات الكهربائية. ينتقل السوق تدريجيًا من تقييم الوعود المستقبلية إلى تحليل المؤشرات المالية الفعلية وقدرات الإنتاج.
تبقى المهام الرئيسية للشركة زيادة حجم المبيعات وخفض تكاليف الإنتاج والدخول إلى قطاعات جديدة. يعتمد نجاح هذه الخطوات على ما إذا كانت العلامة التجارية قادرة على الحفاظ على موقعها في السوق أم ستتحول إلى مثال آخر على شركة ناشئة مُبالغ في تقييمها في بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
تُظهر قصة Lucid مدى سرعة تغير نظرة السوق تجاه المشاريع التكنولوجية الواعدة عندما لا تتوافق النتائج مع التوقعات الأولية.